سعادة / هزاع محمد فلاح القحطاني ، مدير عام مكتب تنسيق المساعدات الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة
تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة سجلاً تاريخياً حافلاً بالأعمال الخيرية انطلاقا من قيمنا الدينية والثقافية الراسخة.وفي ظل الازدهار والرخاء الذي منّ الله به علينا منذ تأسيس الاتحاد في العام 1971، كان شعبنا السخي لا يزال سباقاً في تقديم العون والمساعدة إلى هؤلاء الأقل حظاً في دول المنطقة وبلدان العالم الأخرى. ومع التطور الكبير الذي تشهده دولتنا المعطاء، تطورت المؤسسات الخيرية في الدولة متأثرةً بهذه الروح السخية.
ولطالما كان المجتمع الإنساني الإماراتي ولا يزال مصدراً أساسياً لدعم البلدان والمجتمعات التي تحتاج إلى المساعدة. ولكن ونظراً للتعقيد وكثرة الكوارث الطبيعية والبشرية وازدياد عددها بشكل لافت عبر السنين، ثمة متطلبات خاصة باتت تفرض نفسها على أرض الواقع لدى إيصال المساعدات ومعونات الإغاثة إلى أجزاء متعددة ومختلفة من العالم. وهكذا، بات لزاماً علينا تبني استراتيجيات مشتركة من شأنها تسريع عملية الاستجابة في الحالات الطارئة، وتعزيز فعالية الإجراءات وبرامج الإغاثة والمعونات الإنسانية. فعندما تكون حياة الناس في خطر، علينا التأكد من أننا نبذل قصارى جهدنا لضمان الاستجابة بشكل فاعل وسريع.
وقد تم تأسيس مكتب تنسيق المساعدات الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة للإيفاء بهذه المتطلبات، وأضحى اللاعب الرئيس في مجال التواصل الإنساني والتنسيق مع مؤسسات المساعدة الخارجية في الدولة ودعمها، والمساهمة في صياغة المشهد الإنساني المستقبلي في الدولة.
ويتمثل هدفنا في ترسيخ مكانة دولة الإمارات كجهة مانحة رئيسة دولية للمساعدات الإنسانية والتنموية، وذلك عن طريق تطوير عملية التخطيط للمساعدات المستقبلية وتنفيذ البرامج الدولية. وسيتمكن مكتب تنسيق المساعدات الخارجية للدولة من تحقيق التكامل بين وكالات الغوث والمساعدات الإنسانية المختلفة العاملة في الدولة من خلال تنفيذ البرامج الخاصة به. وتتمثل المرحلة الأولى في تنفيذ برنامج وطني ضخم لجمع وتقييم وجدولة البيانات الخاصة بالمبادرات والمساعدات الخارجية التي تم إرسالها منذ العام 1971. ولا شك بأن الفهم المعمق للمشهد الإنساني في الدولة، في الماضي والحاضر، سيساعدنا في التخطيط الأمثل للمستقبل عبر تحديد الفجوات والازدواجية في الجهود وبالتالي معالجتها.
وستساعد عملية التقييم أيضاً في تحديد متطلبات التدريب التي تحتاجها كل مؤسسة، ما يتيح لنا الاستجابة بشكل فاعل وتقديم برامج لتزويد العاملين في مجال المساعدات في الدولة بالتدريب المطلوب والعمل على تطوير مهاراتهم، كما ستمكننا من مشاركة أفضل الممارسات مع المؤسسات المانحة الإماراتية، بما في ذلك إدارة البيانات التي من شأنها ضمان الدقة لدى جمع البيانات.
نحن نفتخر بحصولنا على فرصة مميزة من أجل تنسيق ودعم المبادرات الإنسانية والتنموية. وإننا على ثقة تامة بأننا في مكتب تنسيق المساعدات الخارجية للدولة سنوفر الدعم لمجتمع المساعدات الإنسانية ونزوده بالأدوات والوسائل الخاصة بجمع المعلومات، ما سيساهم في ترسيخ مكانة الدولة على رأس قائمة الدول المانحة.
ويأتي هذا الموقع الإلكتروني ليكون قاعدة رسمية إلكترونية لقطاع المساعدات الخارجية في الدولة، والذي سيخدم شركائنا المحليين والدوليين وليكون بمثابة بوابة معلومات موثوقة ومعتمدة، ويتيح مشاركة آخر المستجدات والمعلومات والسياسات والإرشادات والأخبار ذات الصلة بالتنمية والمساعدات الخارجية. ونهدف من خلال هذا الموقع إلى تأسيس إطار عمل مشترك يسهل عملية تنسيق كافة المبادرات الإنسانية العالمية الصادرة من دولة الإمارات.
وسيوفر الموقع آلية لمتابعة المساعدات المقدمة من الدولة لدعم الجهود التنموية والإنسانية الدولية من خلال نظام متابعة المساعدات (FATS). ويتمتع هذا النظام بالعديد من المزايا التي تتيح للشركاء من الجهات المانحة في الإمارات إمكانية تسجيل تبرعاتهم إلكترونياً عبر شبكة الإنترنت وإنشاء تقارير وتحليلات من شأنها الحفاظ على الشفافية في قطاع المساعدات الخارجية.
وأخيراً، نأمل أن ينجح الموقع في تقديم المجتمع الأوسع إلى عالم المساعدات الإنسانية ويستقطب المزيد من أبناء شعبنا لتلبية هذا النداء النبيل.
عرض البيانات الحديثة في خدمة تتبع المساعدات الخارجية
في خطوة جديدة لدعم البرامج والمبادرات في مجال المساعدات الإنسانية والتنمية الدولية
المعرفة بأدوات تمويل الأنشطة الإنسانية يساعد الجهات المانحة على تلبية الاحتياجات الإنسانية بشكل أسرع وأكثر فعالية
عقد مكتب تنسيق المساعدات الخارجية للدولة بالتعاون مع صندوق أبوظبي للتنمية اليوم حلقة نقاشية لمناقشة نتائج مؤتمر بوسان
توفر تقارير"حالات طوارئ تحت المجهر" معلومات عن حالات الطوارئ الراهنة لتنبيه الجهات المانحة في دولة الإمارات العربية المتحدة على احتياجات العاجلة للمتضررين. كما أنه يوفر معلومات محدثة عن الاستجابة الدولية واستجابة دولة الإمارات العربية المتحدة. ويتم إصدار هذا التقرير عند حدوث أزمة أو كارثة بحيث تضرر منها عدد كبير من الناس وتعرضهم للخطر، ويتطلب ذلك دعما استثنائيا من دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتكون هذه التقارير متاحة للجهات الإماراتية المانحة فقط، وتوفر معلومات محدثة عن القضايا الإنسانية الراهنة في جميع أنحاء العالم حسب الموضوع، مثل تغير المناخ وأزمة الغذاء العالمية، بالإضافة إلى ملخص الكوارث الطبيعية، مثل الزلازل والفيضانات، التي عموما لم تكن هناك استجابة دولية لها.
توفر هذه التقارير معلومات حول التنمية والأوضاع الإنسانية داخل البلد المختار، بالإضافة إلى قائمة بالمنظمات الرئيسية المحلية والدولية التي تكون موجودة في البلد المختار. ويتم اختيار البلدان وفقا لمستوى المساعدة التي حصلت عليها من دولة الإمارات العربية المتحدة على مدى العقدين الماضيين، وما إذا كانوا يواجهون حالات طوارئ متكررة أو "مزمنة".